خليل الصفدي
225
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أهله بأنه قد خرج من القلعة فيرمون الططماج والملوخية وغير ذلك من أنواع المطجّن وما شابهه حتى إذا جاء وجد الطعام حاصلا والسماط ممدودا ، وقد سمع منه الشيخ شمس الدين الذهبي أيضا وجالسه وانشده شعره ، واعتكف في مأذنة عرفات بجامع مصر ثلاثة أيام فقال السراج الورّاق ثلاثة ايّام قطعت لطولها * ثلث شديدات من السّوات حجبن محيّا الصاحب ابن محمّد * لتجمع بين الحسن والحسنات وما كاد قلبي ان يقرّ قراره * لانى بمصر وهو في عرفات وقال السراج أيضا لما عمّر الصاحب تاج الدين جامع دير الطين بنيتم على تقوى من اللّه مسجدا * وخير مباني العابدين المساجد واعلن داعيه الاذان فبادرت * اجابته الصمّ الجبال الجلامد ونالت نواقيس الديارات وجمة * وخوف فلم يمدد اليهنّ ساعد تبكّى عليهنّ البطاريق في الدجى * وهنّ لديهم ملقيات كواسد بذا قضت الايّام ما بين أهلها * مصايب قوم عند قوم فوايد البيتان الأخيران للمتنبى من قصيدته المشهورة ، « 1 » واهدى اليه عسلا مسعوديّا فقال من الظرف ردّ الظرف ممتلئا * حمدا كما جاء في نعماك ممتلئا رفدا منها اتاني مسعود به لون عرضه * بياضا جلا من حالك الحال ما اسودّا وكنت لسيعا من زماني وصرفه * فبدّلنى من سمّه القاتل الشهدا فادنيت من ابعدتها لا قلى لها * ولكن من الأشياء ما يوجب البعدا فان رفع الداعي يديه فهذه * باربعها تدعو وتستفرغ الجهدا وقال أيضا يمدحه بقصيدة أولها أتروم صبري دون ذاك الريم * هيهات لمت عليه غير ملوم لو شاهدت عيناك ما شاهدته * لرجعت في امرى إلى التسليم
--> ( 1 ) راجع ديوانه طبع مصر سنة 1898 ص 244 .